محمود شهابي
19
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
« انّ للقائلين باعتباريّة الوجود وكونه من المعقولات الثّانية والأعتبارات الذّهنيّة حججا قويّة سيمّا ما ذكره الشّيخ الاشراقي في « حكمة الاشراق » و « التّلويحات » و « المطارحات » فانّها عسير الدّفع ، دقيق المسلك وقد هدينا اللّه ، سبحانه ، إلى كنه الامر ونوّر قلوبنا بشهود الحقّ في هذا المقام ويسّرلنا بألهامه وتسديده دفع هذه الشّكوك كلّها وقمع ظلمات هذه الوساوس والأوهام برمّتها فالحمد للّه الّذى هدينا لهذا وما كنّا لنهتدى لولا أن هدينا اللّه ومن أراد الأطّلاع عليها فليرجع إلى أوائل سفرنا الاوّل من الأسفار الأربعة وفيه كفاية لطالب الهداية . « والحقّ ان الجهل ، بمسئلة الوجود للانسان يوجب الجهل بجميع أصول - المعارف والأركان لانّ بالوجود يعرف كلّ شئ وهو اوّل كلّ تصوّر واعرف من كلّ متصوّر فإذا جهل جهل كلّ ما عداه ، وعرفانه لا يحصل الّا بالكشف والشّهود ، كما مرّ ، ولهذا قيل : « من لا كشف له لا علم له » « ثمّ من العجب انّ هذا الشّيخ العظيم بعدما أقام حججا كثيرة في « التّلويحات » على أن الوجود اعتبارىّ لا صورة له في الأعيان صرّح في أواخر هذا الكتاب بانّ - النفوس الانسانيّة وما فوقها ، كلّها وجودات بسيطة بلا مهيّة وهل هذا الّا تناقض صريح « 1 » وقع منه » . هكذا كانت مسئلة وقوع الاختلاف في مسئلة الأصالة للوجود ، أو المهيّة وهيهنا مسائل اخر صارت معركة الاختلاف : منها الأصالة في الجعل فبعضهم على انّ المجعول بالأصالة هو الماهية وبعضهم ذهب إلى انّه الوجود وليست هذه المسئلة متفرّعة على المسئلة الأولى إذ البحث
--> ( 1 ) - قال الحكيم السبزواري ( ق . س ) في تعليقاته على هذا الموضع من الشواهد : « وهذا التناقض كما يرد على هذا الشيخ العظيم كذلك يرد على كل من يقول بأصالة المهية واعتبارية الوجود ومع ذلك يقول بان الواجب تعالى وجود محض ، كما لمحقق الدواني والسيد الداماد وغيرهما الا انهم جعلوا هذه البساطة من خواص الواجب تعالى وهذا الشيخ اجراها في العقول والنفوس . . . »